بواسطة:
admin بتاريخ : السبت 27-06-2009 03:00 صباحا
رفيق قوشحة
يتميز الكاتب والأديب الروسي الكبير ليف تولستوي إضافة إلى كونه واحداً من عمالقة الأدب في العالم بأسره بأنه كان صاحب نظرية أخلاقية بث مفاهيمها وأفكارها في رواياته الشهيرة مثل: الحرب والسلام؛ وأنّا كارنينا؛ وغيرهما
وهو لطالما نادى بأفكار إصلاحية لاقت الكثير من الاهتمام والنقد أيضاً في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ومع ذلك فإنه في المكتبة العربية قلما وجدنا كتاباً مهماً يتناول أفكار ليف تولستوي ونظريته الأخلاقية.
المترجم هافال يوسف يضع بين أيدينا كتاباً من هذا النوع حيث يقوم بترجمة مجموعة من المقالات والكتابات والرسائل التي كتبها ليف تولستوي في مراحل مختلفة من حياته، وصدر الكتاب تحت عنوان +ليف تولستوي: مختارات من كتاباته الفكرية والفلسفية.
يكتب هافال يوسف في مقدمة كتابه... +في العقد الأخير من حياته كتب تولستوي آلاف الصفحات ضد العنف بشتى أشكاله: عنف الدولة، الحروب بين الدول، عنف الجماعات الثورية، العنف المجتمعي، العنف ضد النساء والأطفال وبشكل خاص العنف ضد العمال والفلاحين، كما كتب عن ضرورة تغيير حياة البشر نحو الأفضل وعن أن السبيل الوحيد لهذا التحسين لايكمن في تغيير الأشكال الخارجية وإنما يكمن في الارتقاء الداخلي للإنسان عبر إدراك المبدأ الإلهي في داخله وعبر التزام الإنسان بمرشد السلوك النابع عن هذا الوعي بما يتجاوب مع فطرة الإنسان ومع عقله وضميره؛
تلخص هذه الفقرة من المقدمة التي وضعها هافال يوسف للكتاب مضمون وجوهر فكر تولستوي الفلسفي والأخلاقي والديني، كما أنها تشير إلى مضمون الكتاب بشكل خاص.
يبدأ الكتاب بمقال بعنوان +نداء؛ يبدأ تولستوي فيه بالقول +لايجوز الإبطاء أو التأجيل ومامن داع للخوف ومامن حاجة للتفكير فيما يجب قوله أو فعله أو كيف، فالحياة لن تنتظر... لقد أوشكت حياتي على الانتهاء ويمكن لها أن تنقطع في أية لحظة فإن كنت قادراً على خدمة الناس على نحوما وإن استطعت النظر إلى خطاياي، إلى حياتي الفارغة اللامجدية والجشعة بطريقة ما، ففقط لكي أقول لإخواني البشر مااستطعت أن أفهمه أكثر من غيري وهذا مايشغلني ويمزق قلبي؛.
يبدو واضحاً في هذا المقطع من نداء تولستوي تلك النوازع الفكرية الإصلاحية المغلفة بكثير من الصبغة الأخلاقية للفكر علاوة على أن تولستوي كان مسيحياً مؤمناً بطريقته الخاصة، وقد ترك ذلك أثره على فكره وفلسفته، لابل خاض الكثير من الجدالات الصاخبة مع الكنيسة في هذا الصدد. ولكن أهم ماتجدر الإشارة إليه أن نشاط تولستوي الفكري والفلسفي وفعاليته الاجتماعية تواكبت مع نشاط فكري وفلسفي في روسيا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر على أرضية التحولات الاجتماعية الجارية آنذاك وكان كثير من الأفكار الفلسفية التي طرحتها مجموعات مختلفة من المثقفين الروس في تلك الفترة سواء اليسارية منها أو الاصلاحية أو الدينية يقارب مايطرحه تولستوي في مقالاته، غير أن الميزة الرئيسة لهذا الأديب والمصلح الكبير أن نشاطه الفكري ترافق مع الممارسة العملية لاسيما فيما يتعلق بعلاقته مع الفلاحين حيث كان يتجه نحوهم عملياً بكثير من الرأفة والمحبة ممارساً نظرياته الفلسفية والأخلاقية.
الكتاب يقع في 812 صفحة من القطع الكبير وهو صادر عن دار معابر للنشر في دمشق.
دمشق
صحيفة تشرين
ثقافة وفنون
الجمعة 26 حزيران 2009