بواسطة:
admin بتاريخ : السبت 06-09-2008 10:17 مساء
وكالة واتا للأنباء
شكرا..
شكرا لكم،...
لأنكم فتحتم عيوننا...
أنرتم عقولنا،
و كنا مغمضي الأعين، معتمي العقول إلى حين...
شكرا لكم،..
شكرا...
لأنكم أخرجتمونا...أعتقتم رقابنا من وهم ( أنا نحسن القراءة...)
و كنا من جهلنا و لجهلنا...
نقرأ النصوص قراءة سطحية...
ساذجة...مغلوطة
و مقلوبة،
سافلها على عاليها...
لا نقرأ ما بين،
و خلف
و تحت..
و في التواءات و منعرجات السطور...
لا نحسن النبش و الحفر و الخفر...
شكرا لكم،
لأنكم أنقدتمونا من الضلال...
و شعر الشاعر ضلال...كل الضلال...
شكرا لكم،...
لأننا و بعونكم
و بفضل نوركم و تنويركم ،
و فقهكم وتفقيهكم لنا...
سنمزق أشعاره...
نحرق دواوينه...و صوره...
و نكرهه...نكرهه..
ننكره...ننبذه...
ما عدنا منه و لا هو منا...
و لا نحن له... و لا هو لنا...
من الآن..
سنمحيه من الذاكرة،...
سنمحي كل ما حفظنا من قصائده...
لا حق لنا..
و لا يحق لنا أن نستمر في حفظ أشعاره
و تحويلها أناشيد و أغنيات..
لا يحق لنا،
أن نحفظ صوته يغني للقدس و لبيروت و المقاومة...
فحفظها كفر،
و ترديدها كفر
و تمجيده كفر..
و ذكر اسمه حتى، كفر....
سنمحي من الذاكرة كل الأسماء...
كل الأدباء
فكل الأدباء من أمثاله، مارقون...زنادقة و سفهاء...
من عرب و عجم...
كل الموسيقيين، فالموسيقى حرام...
و الموسيقيون مخنثون..
كل الرسامين و النحاتين، فهؤلاء عبدة الشيطان، أتباعه...
يرسمون الوجوه و الأعضاء ما ظهر منها و ما خفي..
و ينحتون التماثيل،...
و التماثيل و الصور، شرك...حرام...
من وحي الشيطان و إبليس اللعين...
شكرا، شكرا لكم ،....
لأنكم أعطيتمونا درسا في كيف تكون مسلما غيورا، مدافعا عن دينك و عن عرضك...
كيف تكون قارئا حاذقا..
مثقفا،
حذرا.. نبيها...
و أهم درس لقنتموه لنا...
أن نختار الوقت...
الوقت مهم... متى أردنا أن ننتقد رجلا، ونكفره حتى...
ننتظر...
نصبر..
نكابر...
و نكتم غضبنا، غلنا، حقدنا إلى أن يفارقنا...
أعني: إلى أن يموت...
شكرا لكم لأنكم لقنتمونا أهم درس: كيف نكون أخشابا بلا حس، بلا ذوق..
كيف نكون بلداء...أغبياء...
و الأهم، كيف نكون و بامتياز، جبناء
شكرا لكم،
استوعبنا الدرس...
بل حفظناه...
ما قلتموه حق...
كيف نحاكم من عاشوا قبلنا بمئات السنين، و لا نحاكم من عاصرنا لكنْ،
الموت شرط...
و علم هذا الشرط عندكم...
نحن مجرد تلاميذ في حضرتكم..
شكرا لكم،
وصلتنا رسالتكم/ أوامر نهيكم...
سنقرأ نصوصه كما علمتمونا أن نقرأ...
و سنضحك
و نتهكم من عصافيره التي لا أجنحة لها..
و ندوس على أوراق زيتونه بـ"جزماتنا" و حوافر خيلنا..
و نطرده من رياض عشاق فلسطين...
سندعو له بـ " الجحيم " إلى آخر الليل...
و نبصق على يومياته..
فما أبعدها، ما أبعدها عن جرح فلسطين
سوف نسائله و نحاكمه في غياب(ه) الأخير:
هل للبندقية ضوء، حتى تكتب على ضوئها؟...
و العصافير ألا تموت سوى في الجليل؟...
و ما همنا نحن أن تنهض حبيبتك أو لا تنهض؟...
و أن تحبها أو لا تحبها؟...
و هل محاولاتك هي الفتح المبين و الانتصار العظيم؟...
هل أحمد الزعتر شيوعي و ملحد مثلك؟...
ما دمت مدحته ..أو نعيته...أو شتمته حتى..فلن يكون إلا مثلك...
و أي دور كان لك في الأعراس و حصار لمدائن البحر ؟...
و ما السر في المديح الأول و الثاني؟...
أ ليسا رسالتين مشفرتين للأعداء؟...
فالملحد لا يمكن أن يكون إلا خائنا...
و هل مأساة نرجسك، أهم من مأساة شعب؟...
و لماذا تركت الحصان وحيدا؟...
و ما حكاية سرير الغريبة؟...
من علا جداريتك، و علمك كيف تحاور في ظلها الموت؟...
و من أغدق عليك المال و النفائس لتجعل من صاحبك بطلا في حالة حصار؟...
هل كان الحصار حصارا فعلا؟...
و لماذا كنت تحرض الآخر على العصيان،
و على ألا يعتذر عما فعل؟...
و لما لا ترى إلا ما تريد؟...
هل الدنيا فوضى؟....
شكرا...
شكرا لكم..
استوعبنا الدرس
لكنْ ، تأخرتم كثيرا...
لماذا تركتم الرجل يلهو و يتسلى و يتلاعب بمشاعرنا و عقولنا عشرات السنين...
كُلُّ هذا العمر؟...
أين كنتم؟...
أين كنتم يوم كان يصدح في كل محفل و ناد؟...
تأخرتم كثيرا...
أين كان فقهاؤكم، وعاظكم، محللوكم، منظروكم و نقادكم و جهابذتكم في اللغة...
أين كانوا؟...
و رغم العتاب.. هذا العتاب...
نقول لكم:
شكرا و ألف ألف شكر...
فقد استوعبنا الدرس.
عبد الحميد الغرباوي/ وكالة واتا للأنباء/ المشرف العام